عبد الملك الجويني
435
نهاية المطلب في دراية المذهب
والثاني - لا يُحكم ؛ فإنا نطلع على تواريخ ولادة أولاد المسلمين ؛ فلا نتعلق بالأمر الخفي ، وقد لا نطلع على التواريخ في أولاد المشركين ، فنكتفي بهذه العلامة . وهذا الذي ذكره الأصحاب فيه بعضُ النّظر ، [ فلا ] ( 1 ) وجه عندنا للحكم بأن الإنبات عينُ البلوغ ، ولا طريق إلا القطعُ بأنه علامةٌ . ثم ينتظم عليه مراد الأصحاب في القطع بأنه علامة في أولاد الكفار ، والتردد في أولاد المسلمين . والمعنيُّ بالإنبات ظهورُ الشعر الخشن الذي يتميز عن الزغب . وحكى بعض الأثبات عن القاضي أنه نزَّل نبات اللحية ، والشارب ، والإبط ، منزلة نبات العانة ، وهذا حسن متّجه . وإنبات العانة يقع في مفتتح تحريك الطبيعة ، في [ تركب ] ( 2 ) الشهوة . ونباتُ اللحية ، والشاربِ والإبط لا يتراخى في الغالب عن البلوغ ، فكان أولى بالدلالة على البلوغ من إنبات شعر العانة . فأمَّا انفراق الأرنبة ( 3 ) ، ونتوء غضروفة الحلقوم ، وثقل الصوت ، ونهودُ الثدي ، فشئ منها لا يكون علامةً في البلوغ . هذا منتهى ما أردناه في بلوغ الغلام والجارية ، وما يختص به كل واحد منهما ، وما يشتركان فيه . 4074 - فأمّا الخنثى ، فالسن في حقه كالسن في حق الجنسين ، وأمَّا انفصال ما هو على نعت المني ، وخروجُ ما هو على صفة الحيض ، فهل يتعلق البلوغ به ؟ ذكر الشيخ أبو علي ، والعراقيون طريقةً ، نحن طاردوها ، ثم ننبه على وجه التحقيق . قالوا : إذا انفصل [ منه ] ( 4 ) ما هو على صفة المني ، فلا نحكم بالبلوغ ، لجواز أن
--> ( 1 ) في الأصل : ولا . ( 2 ) في الأصل : تركيب . ( 3 ) ( الأرنبة ) بمعنى : طرف الأنف . ( المصباح - المعجم ) ولكن ما معنى انفراقها ؟ وكيف يكون انفراقها عند البلوغ ؟ ( 4 ) ساقطة من الأصل .